محمد ثناء الله المظهري
28
التفسير المظهرى
ولا شك في انه إذا اقترن جماعة في زمان فكبارهم تقترن في صغرهم بكبار سبقوا وصغارهم تقترن في كبرهم بصغار تلحقهم - فوضعوا لاطلاق القرن مدة فقيل أربعون أو عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستون أو سبعون أو تسعون أو مائة أو مائة وعشرون والاصحّ انها مائة سنة بقوله صلى اللّه عليه وسلم لغلام عش قرنا فعاش مائة سنة والمعنى على هذا وأهلكنا أهل اعصار كثيرة كافرة بَيْنَ ذلِكَ اى بين ماد وثمود وأصحاب الرّسّ وقوم موسى كَثِيراً صفة لقرون . وَكُلًّا منصوب بفعل مضمر يدل عليه ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ والتنوين عوض من المضاف اليه تقديره وأنذرنا كل واحد من تلك القرون ضربنا له الأمثال اى بيّنّا له القصص العجيبة من القصص الأولين ليعتبروا بها وَكُلًّا اى كل واحد منهم تَبَّرْنا تَتْبِيراً اى أهلكنا إهلاكا لما لم يعتبروا بالأمثال وكذبوا المنذرين قال الأخفش معناه كسرناه تكسيرا قال الزجاج كل شئ كسرته وفتنه فقد تبّرته ومنه التبر لفتات الذهب والفضة . وَلَقَدْ أَتَوْا جواب لقسم محذوف معطوف على ولقد اتينا موسى الكتاب والضمير راجع إلى أهل مكة أسند فعل البعض إلى الكل كما في قوله فكذّبوه فعقروها يعنى واللّه لقد مرّ أهل مكة يعنى أكثرهم مرّوا مرارا في أسفارهم إلى الشام عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ يعنى سدوم عظمى قريات قوم لوط أمطرت عليها الحجارة لما كانوا يعملون الخبائث إتيان الرجال في ادبارهم قال البغوي قريات قوم لوط كانت خمسا فأهلك اللّه تعالى منها أربعا ونجت واحدة وهي صغيرة وكان أهلها لا يعملون الخبيث وكانت تلك القرى على طريق أهل مكة عند ممرهم إلى الشام أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات وتقرير يعنى لقد كانوا يرونها فما لهم لم يعتبروا بها ولم يتذكروا بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً يعنى ليس عدم اتعاظهم لأجل عدم رؤيتهم بل لعمه في قلوبهم لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون علما في الثواب أو لا يخافونه على لغة تهامة . . وَإِذا رَأَوْكَ يعنى كفار قريش عطف على لا يرجون إِنْ يَتَّخِذُونَكَ اى ما يتخذونك إِلَّا هُزُواً استثناء مفرغ منصوب على أنه مفعول ثان ليتخذونك مصدر بمعنى المفعول اى مهزوّا به قال البغوي نزلت في أبى جهل وأصحابه مرّوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا استهزاء أَ هذَا يعنون محمدا صلى اللّه عليه وسلم مبتدأ خبره الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ اى بعثه اللّه رَسُولًا جملة أهذا معمول لفعل محذوف تقديره يقولون أهذا الّذى بعثه اللّه